يعد التفاوض جزء أساسي من حياة أي رائد أعمال بل يصبح في مرحلة ما أمر ضروري وحيوي لتحسين هذه المهارة من أجل تجاوز وحل المشكلات التي تحدث في شركته الناشئة. أُعد التفاوض شخصياً سلاح مميز جداً وخاصة في أوقات الأزمات والتي ربما تحدث يومياً في حياة رائد الأعمال.


قبل أن أخبرك عن كيفية التفاوض، عليك أن تتذكر أمر مهم جداً: أن تبدأ بإزالة الصورة النمطية عن التفاوض بأنها مسألة ربح أو خسارة. أن تربح أنت وأن يخسر الطرف الآخر لا يعد تفاوضاً إطلاقاً لرائد أعمال، سميه كما تشاء لكن خروجك وأنت مبتسم من عملية تفاوض ما لأنك كسبت ليس باتفاق تفاوض إطلاقاً.
تذكر هذا الأمر جيداً. إذا خرجت مبتسم ولكن العلاقة بينك وبين الطرف الآخر تغيرت إلى الأسوأ فأنت لست بمفاوض بارع وما قمت به ليس تفاوض حقيقي. التفاوض هو عملية للوصول إلى أفضل حل للطرفين وهذا لا يعني العدالة إطلاقاً بقدر ما يدل على القيمة التي يبحث عنها كل طرف فالبحث عن العدالة مختلف هنا والتي تعني في التفاوض أن تعطي من كرمك للطرف الآخر وكلما بحثت عن العدالة في التفاوض كلما كسب الطرف الآخر من كرمك المزيد.
ابحث عن القيمة الأفضل للطرفين. 


هناك أمران أود أن تحفظهما عن ظهر غيب وأن تتذكرهما عندما تتفاوض مع شخص ما:


  1. دع الأنا في المنزل وخذ روح المبادر والتحكم.


مهمتك الأولى التي عليك التركيز عليها هو أن تكون سبّاقاً للسيطرة على طريقة التفاوض. قد تكون قد أعددت نقاط معينة مسبقاً للتحدث فيها ولكن لأنك تركت الأنا في المنزل فإن هذه النقاط التي وضعتها مهمة لك وللطرف الآخر ولا تعنيك لوحدك. كن صادق وأنت تكتب النقاط التي يجب أن تتفاوض عليها.

أما عن مسألة المبادرة والتحكم، فعليك أن تكون الطرف الذي يقدم الاقتراحات ولا يجب أن يكون محاورك هو من يقدم الاقتراحات أولاً. استمع إليهم جيداً ولكن تأكد بأن ما يستجيبون له بالنفي والإيجاب هو اقتراحك أنت وفي حال قاموا هم بالاقتراح بشكل متكرر فعليك أن تقاوم إغراء الموافقة.
كن حازماً في هذا الأمور دون أن تتحول إلى وقح والأهم من هذا كله، إذا لم يكن لديك أي اقتراح فقم بطرح الأسئلة أو لا تقل شيئاً على الإطلاق إذا لم يكن لديك سؤال ما.



  1. تمرن على أن تكون مرتاحاً عندما يصبح الموقف غير مريح. 


نعم، هنا تكمن قوتك وقدرتك على أن تصبح مفاوض بارع فالمفاوض البارع مرتاح وهادىء جداً عندما يكون هناك شخص على الجانب الآخر من الطاولة غاضب أو يرغب بالتحدي أو يود تغييرالاتفاق بشكل جوهري.
سيزيد وجود شخص كهذا عليك الضغط والتوتر ومهارتك على التركيز والأداء في النقاش ستضعف لا محالة وبالتالي المفاوض الماهر يركز على هدوءه في هذا الوضع ومحاولة إعادة السيطرة بشكل مريح جداً. 



والآن، كيف تتفاوض مع الآخرين؟


  1. دعهم يفرغون فمهم من كل شيء. 


إنّ المعلومات خلال التفاوض قوة وكلما حصلت على معلومات أكثر كنت أكثر قوة في التفاوض. إذا أردت أن تعرف تماماً ما عليك قوله لاحقاً فما عليك سوى أن تستمع جيداً إلى محاورك وركز جهدك على فهمه.
عليك أن تفهم مُحاورك، لا تكن السباق للحديث عن نفسك ونقاط التفاوض الأساسية. اطرح الأسئلة ودعه يتحدث أولاً.

حاول أن تفهم مقصده عندما يتحدث وأعطيه أكبر وقت ليشرح كل شيء وبالتالي ستكوّن صورة نوعاً ما جيدة وستدرك كيف تتفاوض عليها لاحقاً.
السر هنا، أنك لن تحصل على محاور سيعطيك ما يعرفه وما يرغب به  في الحوار إذا لم يجد بأن الطرف الآخر مستمع جيد ويود فهمه بحق وغرضه ليس أن يفوز بل أن يصل إلى حل مرضي للطرفين. إذا وجد الطرف الآخر فيك هذا فسيلقي كل ما تود معرفته دون أن تسأل. 


  1. اظهر تعاطفك 


عندما تجلس مع شخص ما فإن الخوف والتوتر أو عدم الثقة سيكون متواجد بالتأكيد وسيكون جل تفكيرك هي بكيفية كسب النقاط التي ترغب بالتفاوض عليها أو الانسحاب في حال لم يتم ذلك وربما تحاول فرض ملامح السيطرة على وجهك لتجد نفسك بعدها منسحباً من النقاش.


ما عليك فعله هو فهم بأن بعض نقاط التفاوض قد تكون غير عقلانية أو ظالمة لك أو من غير الممكن تطبيقها حالياً بل ربما تغلب أحياناً النقاط غير العقلانية منها تلك العقلانية ولذلك مجرد إدراكك وتفهمك بأن الطرف الآخر قد يتحدث ببعض الترهات سيجعل منك مفاوض أفضل، ما عليك فعله هو اختيار التوقيت والطريقة المناسبة حتى لو كانت فكاهية  كردة فعل على اقتراح سيئ جداً لا يشعر فيها الطرف الآخر بالإهانة.
الأمر معتمد على فهمك السبب الذي جعل الطرف الآخر يطالب بالتفاوض على نقطة ما أما محاولاتك لتكرر كلمة لا فهي نصيحة تقليدية سيئة للغاية. الأمر أشبه بإخبار شخص مصاب بالاكتئاب بأن يبتهج  وتذكر بأنك كائن عاطفي وكذلك من يجلس في الطرف المقابل من الطاولة. 



  1. ركّب سؤالك بشكل جيد.


قد تحصل على لا كإجابة فقط بسبب طريقة طرحك للسؤال، تستطيع قلب آراء مُحاورك من لا إلى نعم إذا عرفت كيف تدير سؤالك بشكل جيد. كريس فوس، المفاوض السابق للرهائن في مكتب التحقيقات الفيدرالي قال مرة بأن طرحك للسؤال هو ما قد يقلب جميع الموازين حيث يقول فوس: عندما تقول لشخص ما "هل لديك بضع دقائق لنتحدث"؟ سيكون الرد غالباً لا، في حين عند تغيير السؤال إلى "أهذا الوقت سيئ لنتحدث فيه؟ سيكون الرد ربما بنعم وقت سيئ لكن غالباً سيتبع بتحديد وقت جيد لتتحدثا فيه أو سيكون لا وقت جيد. أي غالباً ستحصل على فرصة للحديث بنسبة أكبر بهذه الطريقة. 


ابتعد قدر الإمكان عن أسئلة "هل": هل هذا كل ما لديك لتخبرني ليس سؤالاً جيداً بمقدار سؤال ماذا لديك أيضاً لتخبرني؟ أنت لن ترغب بإجابة نعم أو لا وأنت تفاوض على أمر ما، أنت تحتاج هنا إلى المزيد من المعلومات والتفاصيل إذا أردت أن تكون في مركز قوة. 


عليك أن تتدرب على موضوع المفاوضة وحاول أن تحول أسئلتك باستخدام "ماذا، لماذا، متى، أين، وكيف؟" ركب سؤالك بصيغة بسيطة خاصة إذا كان سؤالك صعب لأن السؤال الصعب يشعر الآخر بالتوتر وأنت لا تريد هذا لأنه سيقلل من احتمال إعطاء جواب كافي لك.
قدرتك على تقليل التوتر وجعل الطرف الآخر يشعر بالراحة هي مفتاحك ليكشف لك الآخر نفسه. قدرتك على تركيب السؤال بشكل بسيط يعد استراتيجية جيدة لتبني سؤال صعب يتطلب جواب صعب وبالتالي أنت سهلت على الطرف الآخر التحدث عن هذه النقطة من التفاوض دون أن تشعره بالتوتر أو القلق من سؤالك. 


إنّ المرات التي تسمع فيها مفاوضك يقول "لا، غير ممكن" يجب أن تلجأ إلى سؤال " كيف". دعه يشرح بدلاً من التنازل على نقطة التفاوض بسرعة، أنت هنا تعطي نفسك صورة أوضح لفهم أسباب الرفض والظروف التي أدت إلى هذا وبالتالي قدرة أكبر على السيطرة وإدارة توقعاتهم. 


  1. أخبرهم بما ستفعل وليس ما لن تفعله. 


المفاوض البارع قادر على أن يُشعر الطرف الآخر بأنه مرتاح وإحدى الطرق لفعل هذا هو أن تركز أقوالك على ما ستفعله وما الذي تود فعله وليس ما لا ترغب بفعله أو لن تفعله. سيطرتك على جلسة التفاوض تكمن من هذه النقطة بالتحديد، أن تكون استباقياً وهذا يتعلق بأدائك وأنت تفاوض. أي، أنت قادر على قول ما هو ضروري بالفعل بكل هدوء وانفتاح حول جميع الخيارات وفي نفس الوقت تعرف كيف تتحدث عن خطتك وأعمالك بكل ثقة. 


في نهاية الأمر، مهارة التفاوض ليست بالأمر السهل على الإطلاق فمعرفة كيف تم بناء السيارة وكيف تعمل لا تجعل منك سائق جيداً فقيادة السيارة تعني وجود عقبات على الطريق وعليك تجاوزها. الأمر نفسه أثناء التفاوض، الحفاظ على ثقتك بنفسك والتنقل بين النقاط بشكل سلسل والتفسير الجيد لكلام محاورك والاستجابة له بأنسب الطرق لن يحدث بين يوم وليلة لكن كلما عزمت الأمر على المحاولة بشكل أفضل كانت لديك فرصة أكبر بأن تحصل على ما ترغب به بالتفاوض.