تعتقد ربما بأنك تقرأ مقال يحاول كاتبه أن يشرح لك وجهة نظره في الموضوع أو أن يثبت لك ما يعتقد بأنه الصواب والذي يجب عليك أن تتبعه.

في البداية، دعني أقول لك بأني اكتب هذا المقال بعد التجربة بالعمل مع مستقلين وأيضاً مع شركاء مؤسسين، والتجربة كانت جيدة في كلتا الحالتين. 

لا أحاول حقاً الادعاء أو تفضيل فريق على آخر، أنا فقط أريد أن أشرح لك ما أعتقد بأنه الأفضل وليس الصواب.

لذلك ومن خلال تجربتي الشخصية، فأنا بدأت أميل إلى خيار الشريك المؤسس. وذلك لثلاثة أسباب مهمة جداً. 



  1. لا لمتلازمة العشيقة.


عندما تقوم بعقد اتفاق مع مستقل للعمل على مشروع ما فأنت هنا لا تعرف مدى التزام الشخص الذي قد قمت باختياره وستحاول قدر الإمكان أن تجعل المستقل يعمل كل ما تطلبه في الوقت المحدد. 

لا تكمن المشكلة في من يقوم بالعمل (المستقل)، المشكلة هي العلاقة نفسها بينك وبين المستقل لأنه سيقوم بالمطلوب ثم يتركك تتابع الأمر وحدك وهذا ما أسميه أنا بمتلازمة العشيقة.

قد تحتاج هذا الشخص من فترة إلى أخرى لكن العقد انتهى والعمل قد اُنجز وعليك أن تبحث عن حلٍ آخر.


ليس من واجب من يقوم بالعمل الحر حل مشاكلك بعد الانتهاء من موعد التسليم الأخير أو الالتزام بأمور أخرى بعد انتهاء اتفاق الستة أشهر.

من الصعب أن تجد الأرضية المشتركة السليمة بينك وبين المستقل وفي كثير من الأحيان تصبح أنت المرغم على الانتظار لقرارات المستقل والسبب هو طريقة التواصل، ففي بعض الأحيان يبقى المستقل في كهفه لفترة مع شاشته دون أن يجيب على ردودك، لذلك عليك أن تتعلم كيف تتواصل معهم بسهولة. حتى وإذا كنت ترغب باللقاء على أرض الواقع لحل مشكلة التواصل فهو ليس مجبر على ذلك والغالبية سترفض هذا النوع من التواصل فهو يفضل التواصل من خلف الشاشات لأن هذه هي القاعدة المألوفة للعمل الحر.

في النهاية، القرار الصائب هو القرار التي تستطيع من خلاله معرفة ما هو الأنسب لمشروعك. 

يشبه الحال الاختيار بين الزواج وعشيقة مؤقتة. 


إذاً، متى اختار الاستعانة بمصادر خارجية كمستقل؟

يعتبر العمل مع مستقل فكرة ممتازة إذا كنت تريد تجربة نجاح مشروعك ولا تريد حالياً تنفيذه بشكل كامل. 

أي بدلاً من وضع نقودك في تجربة واحدة، قم بالتجريب 50 مرة. ابحث عن نموذجك الصحيح من خلال القيام بالتجريب. أنت لا تريد تنفيذ مشروعك كاملاً ولا تعرف بعد إذا كان هناك سوق له.

لذلك القيمة في صحة نموذجك وليس منتجك ولذلك قم بتوظيف مستقل وقم بالتجريب ودراسة السوق وسؤال أول عملائك عن التجربة لتأخذ أفضل صورة عن طريقة تحسين النموذج والانطلاق بشكل ممتاز. 


2. المهارات بالمجان والتسويق بالمال. 


إنّه لأمرٌ مثير للضحك عندما تجد شخصاً ما يضع جل ما يملك من مال على صنع منتجه معتقداً بأن الأمر ينتهي عند الانتهاء من المنتج وتتوالى عليه الدولارات بعد ذلك.

عليك أن تقوم بحساباتك جيداً ووضع ميزانية لشركتك الناشئة لأن هذا أفضل من القيام بتخيلات وأفضل بكثير من ترديد أقوال لا تمت للواقع بصلة. 


أنت مخطىء عندما تضع كل ميزانية مشروعك على عملية الإطلاق وتترك ما بعد عملية الإطلاق إلى الحظ والصدفة. 

نتواجد نحن اليوم في عالم منافس لك بشدة، ولذلك تركيز كامل اهتمامك على إطلاق المنتج ليس الصواب لأن هناك أجزاء مهمة يجب التركيز عليها أيضاً قبل إطلاق مشروعك ومن أهم هذه الأجزاء، التسويق. 

عليك بالتسويق لمنتجك فأنت لست وحدك في السوق يا عزيزي لذلك اليوم الأفضلية للمسوق الأفضل ولكي تسوق بشكل أفضل عليك أن تدفع المال. 


استثمر بجزء جيد على التسويق وليس على المهارات. أي عوضاً عن التفكير بالمبالغ التي ستدفعها للمستقل الذي سوف يقوم بمشروعك، اختر شريكاً مميزاً لمشروعك وحتى لو كلف هذا بعض الوقت والجهد للبحث عنه لأن الأمر في النهاية يصب لصالح مشروعك.


3.  الرحلة الطويلة تحتاج إلى رفيق:


ما هو حجم مشروعك؟ بالإجابة عن سؤالك هذا ستعرف إذا أنت بحاجة لشريك مؤسس أم لا. 

قد يقوم مشروعك على فكرة بسيطة ولا تحتاج فعلياً إلا لاجتهادك الخالص وقد لا تحتاج فكرتك على العمل طويلاً عليها لكن هناك أفكار بسيطة قابلة لأن تتحول إلى أفكار ضخمة وتحتاج إلى وقت وصبر طويل حتى تتحول هذه المشاريع إلى مشاريع كبيرة ولأن الرحلة طويلة يجب أن لا تقوم بها لوحدك.


اختيارك لتأسيس شركة ناشئة أمر ليس سهل على الإطلاق وإصرارك على قيامك بالأمر وحدك أو مع أشخاص غير كفء للمشروع سيزيد الوضع سوءاً. إذا كنت تريد حقاً المضي في مشروعك ولديك حقاً رؤية كبيرة له فمن الأصح أن لا تغامر لوحدك.

 يقول الكاتب سيمون سينك: "إذا كانت لديك الفرصة للقيام بأشياء مذهلة في حياتك فإني أشجعك وبقوة على دعوة شخص ما للانضمام إليك"


من أجل رحلة طويلة فعليك التأني في دعوة هذا الشخص، أن تختار شخصاً ليس فقط مؤمن بما تقوم به لكن لديه الرغبة القوية نفسها التي لديك بالنجاح حتى لو كانت هذه الرغبة ناجمة عن الانتقام من شخص ما إلا الأمر برمته سيعود بالنفع عليكم في النهاية.