في معظم الأحيان، الأصدقاء أو أفراد العائلة هم أول الأشخاص الذين ترغب بالتحدث معهم عن فكرة مشروعٍ ما وهم أول الأشخاص أيضاً الذين سيدعمونك مهما بدأت الفكرة بسيطة أو معقدة أو حتى غير مفهومة فهذه ما تملي عليه طبيعة هذا النوع من العلاقات. لكن، لا تكْمن المشكلة بدعم العائلة أو الأصدقاء بقدر مخاطر بدء مشروع مع أحد منهم اعتقاداً منا بأنه من الأفضل دائماً أن تقوم بمشروعك مع صديق أو فرد من العائلة فهم يعرفونك ويفهمونك جيداً كما تعرفهم بالمقابل أنت بشكل جيد.


بالتأكيد هناك قصص نجاح لأشخاص بدوا مشروعهم مع الأصدقاء لكن هذه القصص لا تعد قاعدة عامة للنجاح وفي نهاية المطاف، أحد أهم أسباب النجاح تكمن في اختيار الشخص المناسب سواء كان الشخص من الأصدقاء أم لا.


لذلك، قبل الاقدام في التفكير بأحد الأصدقاء أو فرد من أفراد العائلة، إليك أهم 3 أسباب توضح لك مخاطر هذا النوع من الاختيارات:


1. من الأفضل أن يبقى الصديق صديقاً.


قد يبدو الأمر غريباً ولكن في واقع الحال من الأفضل أن تُبقي صديقك صديق وحسب فعند قيامك بالعمل على المشروع مع أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء وحدوث خطأ ما فقد تبدأ بعض المشاكل بالظهور فأنت تعرف جيداً شخصية صديقك وستعرف تمام إذا وقع الخطأ بسببه أو لا. قد تفقد السيطرة على نفسك وتعدد له صفاته السيئة التي ربما لم يسمعها هو/هي من قبل أو قد تحدث حالة معاكسة تماماً وتحاول تجنب الجدال مع صديقك وعدم الالتفاف إلى المشكلة كي لا تؤذي مشاعره و ستحاول قدر الإمكان أن تتجنب الصراحة كي تبقى العلاقة ودية بينكم معتقداً بأنه من الأفضل الجدال في حال وقوع مشكلة أكبر من المشكلة الحالية مما يؤدي في النهاية إلى فشل مشروعك.


من جانب آخر، ولنفترض بأن المشروع نجح وحصلت على تمويل من أحد المستثمرين الذي عبر بكل صراحة بأنه يجب طرد صديقك فهو لا يجد أي فائدة تذكر من وجوده في المشروع وما سيحدث في الغالب هو قبولك للعرض فهذي فرصتك الوحيدة لنجاح مشروعك وهذه ليست قصة من وحي الخيال بل العكس هو الصحيح، هي قصة حدثت مع الكثيرين لتنتهي بذلك الصدقة التي ربما قد دامت لأعوام. لذلك تخيل ولو للحظة ردت فعل صديقك وأنت تطلب منه المغادرة.



2. من جلسة عمل إلى جلسة تسامر.


هناك دائماً تحدي خفي في حالة العمل مع الأصدقاء رغم المتعة الموجود بالعمل معهم وبالأخص عند تحول جلسة العمل إلى جلسة نقاش وتحاور وتخيل أيضاً! لا تنكر الأمر لأنه مهما كنت ذكياً فسيحدث وسيبدأ أحدهم الحوار بكلمة تخيلوا لتبدأ التخيلات والأحلام.

ماذا سيحدث لو نجح المشروع وقمنا ببيعه بالملايين؟ أو تخيل نظرة سامر ( ربما شخص تكرهه  في الجامعة أو العمل) عندما يعلم بالأمر وماذا ستفعل بالمال وما إلى ذلك من أحلام وردية قد تطول لساعات بدل من العمل أو حتى البدء بالمزاح المزعج والمقارنة بين قدراتك وقدرات صديقك.

في حين العمل مع شخص بمهارات معينة تختلف عن مهاراتك وصلتك به مازالت جديدة فلن يكن هناك سوى العمل وبعض الوقت للراحة للحديث عن أمر ما ولكن لن تبدأ الحديث عن أحلام ولا تخيلات وهذا أمر مهم جداً ليبقى التركيز دائماً صوب الإنجاز أكثر. العمل مع الأصدقاء على مشروعك الريادي يحتاج الكثير من الذكاء العاطفي والصبر والخبرة في التعامل أيضاً.


3. المهارات أولاً قبل كل شيء:


عندما تفكر بعمل مشروع ما مع صديق لك فعليك أن تبحث عن أسباب مقنعة تجيب به نفسك أولاً.

لماذا صديقك بالذات؟ لا يكفي لأنه صديقي ويفهمني ونمتلك نفس الأهداف والطموحات.

يبدو الأمر جميل بأن تمتلك صديق له نفس الأهداف ولكن ماذا عن المهارات؟ عندما تعمل مع أصدقاءك الذين يتمتعون جميعاً بمهارات البرمجة فهناك احتمال كبير بأن تجد صعوبات بعد إطلاق المشروع فأنت لا تملك صديق مكمل لمهاراتك، أنت تملك صديق بنفس مهاراتك وهذا يعني بأنه يمكن أن تنجز أمر ما مع صديقك بساعة بدلاً من ساعتين، أي اختصار للوقت والجهد لا أكثر.


أنت تريد دخول سوق كبير أو دخول عالم ريادة الأعمال والدخول ليس بالأمر السهل فالمنافسة قوية بالإضافة إلى وجود الكبار الذين قد ينهون أمر مشروعك في حال لم تكن لديك المهارات المناسبة للمنافسة بأن تكمل الطريق حتى النهاية.

فيحدث في كل ثانية، مرة آخرى، يحدث في كل ثانية إطلاق 3 شركات ناشئة. أي لدينا أكثر من 100 مليون شركة ناشئة تُطلق في السنة وهذا رقم ضخم جداً لا يجب الاستهان به ولذلك ليس من المعقول أن تطلق مشروعك وحدك أو ما مع أي صديق ثم تذهب لتبحث عن مسوق لك أو مصمم أو شخص يدير لك مواقع التواصل الإجتماعي. أنت تضيع على نفسك قفزة وفرصة ربما لن تأتي مرة آخرى.



في نهاية الأمر، يوجد العديد من الأسباب الأخرى التي تدفعك لتجنب العمل مع صديقك أو أحد أفراد أسرتك لذلك دائماً فكر جيداً جداً قبل عرض مشروعك على أحدهم يا صديقي.